مجلة بونة للبحوث والدراسات في حلتهاالسادسة
التاريخ: 10-9-1428 هـ
الموضوع:أخبار الشهاب
عبد الحق عباس
صدر عن مؤسسة بونة للنشر والتوزيع بعنابة (الجزائر)، العدد السادس من مجلة بونةللبحوث والدراسات، بعد أن لقيت الأعداد السابقة أصداء طيبة وقبولاً واسعاً من لدنالباحثين والطلاب، وعامة القراء، وقد شمل العدد على مجموعة من الدراسات القيمةوالمتنوعة، تناول فيها الكتاب قضايا كثيرة تتعلق بالثقافة، والترجمة، والأدب،والتاريخ، وعلم الاجتماع، وغيرها.
وجاءت الافتتاحية بقلم مؤسس المجلة ورئيس تحريرها الأستاذ الدكتور سعدبوفَلاَقَة الذي تناول فيها موضوعاً بعنوان : »الجزائر عاصمة ثقافية للوطن العربيسنة 2007، مدينة الجزائر : تاريخها، أعلامها «، قدم فيها عدة قضايا تضمنت في جزئهاالأول معطيات تتعلق بفكرة إنشاء العواصم الثقافية وبرنامج عواصم الثقافة العربيةوالإسلامية بالإضافة إلى مفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة وتبيان الفرق بينهما..فيماشمل الجزء الثاني مدينة الجزائر : تاريخها، أعلامها من خلال استعراض مراحل تاريخهاووصف الرحالة العرب لها، كما ووقف الكاتب على هجومات النصارى على مدينة الجزائر وعندور المدنية كمركز علمي وثقافي في القرون الوسطى مع ذكر أهم المدارس بمدينة الجزائرفي العصور الوسطى وأعلامها في القديم والحديث.. ليذكر في الختام بضرورة أن لا نفعلفعل العبدري وشوقي وأن الجزائريون عمالقة في الفكر والثقافة ولكن.. ويقترح عودةمجلة الأصالة للصدور وعودة ملتقى الفكر الإسلامي.
ومما ورد في الشق الثاني من البحث : »
كانت مدينة الجزائر طيلة أيام العهد العثماني أزهر وأزهى مدينة على الساحلالإفريقي، وبلغت من الرفاهية والحضارة مبلغا ربما لم تبلغه غيرها من المدن ولم تكنفي الميدان العلمي والحضاري بأقل منهما في الميدان الحربي، إذ كان ريع أحباسهاوافرا ضخما ساعدها على تشجيع الثقافة ونشرها، وقد وصف مدينة الجزائر في العهدالعثماني كثير من الرحالة والسفراء والتجار والقساوسة والأسرى وصفا دقيقا يدل علىأن الثقافة كانت مزدهرة في هذا العصر، وقد هاجر منها كثير من العلماء والأدباء إلىالمشرق والمغرب، وتبادلوا التآليف والإجازات مع علمائها، فكان مستواهم الثقافي فيدرجة واحدة مع علماء القطرين الشقيقين المغرب وتونس والمواد التي كانت تدرس في بعضمعاهد الجزائر هي نفسها مواد الدراسة بجامعتي القرويـين بفاس (أول جامعة في الدنياكلها)، والزيتونة بتونس ولا ُيلتفت إلى آراء بعض الفرنسيين الذين شوهوا صورةالجزائر في ذلك العهد، فصوروها بصورة تتنافى مع الواقع فهذا شيلير (SHALER) ينفيوجود العلم والتعليم في الجزائر ويدعي أن سكان مدينة العاصمة يحتقرون العلومويكتفون بتعلم القرآن ،لقد أخطأ شيلير ولم يصدق لقد كانت مدينة الجزائر حاضرة للعلموالفقه، ومكانا يقرأ فيه القرآن، وتحفظ فيه تعاليم الإسلام، وكانت العاصمة قبلةللعلم تشد إليها الرحال من داخل الجزائر وخارجها، وكان من بين الوافدين إلى الجزائرللدراسة الرحالة المغربي ابن زاكور الذي حل بالجزائر سنة 1093 هـ، وتتلمذ على عددكبير من علمائها، ومن بينهم الشيخ محمد بن سعيد قدورة الذي أجازه في رجب سنة 1094هـ، وعلي أبي حفص عمر بن محمد بن عبد المؤمن المانجلاتي الذي درس بدوره على يد عليبن عبد الواحد السجلماسي، كما درس على يد الشيخ سعيد بن إبراهيم الجزائري، وعلىالشيخ محمد بن عبد المؤمن، وغيرهم .
وقد ذكر ابن زاكور الكتب التي كانت تدرس للطلاب يومئذ، وكانت تمثل معظم جوانبالثقافة الإسلامية، وقسطا كبيرا من العلوم العقلية والنقلية من المنطق والحساب،والنحو والصرف والعروض، والتوحيد، وعلوم القرآن والحديث، وغيرها. كما أشار إلىطرائق التدريس في الجزائر آنذاك، حيث يلازم الطالب شيوخه سنوات طويلة يحضرالجـلسات، يشارك في الحلقات، ويجمع الشارد والوارد ويبرهن على الطاعة والإعجابليُتوج في النهاية بالإجازات وهي ما يقابل اليوم الشهادات الجامعية.
ويقدم ابن زاكور صورة حية ومفصلة وصادقة للحياة العلمية والثقافية والتعليمية فيمدينة الجزائر في ذلك العصر لا نجدها عند غيره .
وأما الأستاذ الدكتور عبد الملـك مرتاض ، فقد تناول في بحثه الموسوم بـ: » مقدمةفي نظرية الترجمة «، عدة مسائل هامة، نذكر منها : مكانة الترجمة في توثيق الع
المزيد