
س1 : حدثنا عن بداياتك الأولى ونشأتك.
ج1: نشأت في أسرة تحب العلم والمعرفة، فجدي لوالدي وجدي لوالدتي قارئان متميزان ، وبخاصة في العلوم الإسلاميّة والدينية، أما والدي فهو أكثر منهما معرفة وإطلاعاً وقدرة على القراءة، إذ لم يكتف بهذه العلوم ، بل وسّع دائرة معارفه، فقرأ الشعر والأدب والتراث والتاريخ، والحكايات والسير العربية، وهو الذي شجّعني على القراءة ، وغرس في نفسي هذا الميل الكبير نحو القراءة من خلال تأكيده على دور القراءة الفعّال في حياة الإنسان الإنسانية والفكريّة .
س2: ما هي المعاهد والمؤسسات التعليمية التي تعلمت فيها والشهادات التي حصلت عليها؟
حصلت على الثانوية العامة فرع علوم ورياضيات ، ثم على معهد إعداد المعلمين، ثمّ على الثانوية العامة / الفرع الأدبي، وسافرت إلى الجزائر، وهناك في جامعة الجزائر تخرجت في قسم اللغة العربية( اختصاص الأدب والنقد ) . ثمّ سافرت إلى المغرب، وفي جامعة محمد الخامس بالرباط تخرّجت في قسم اللغة العربية ، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا ( المعمقة ) – اختصاص الأدب الحديث . ثمّ انتقلت إلى جامعة صنعاء ، وعملت مدرسا في كلية مركز اللغات بهذه الجامعة، وبعدها عدت إلى دمشق وبيروت لأعمل مدير تحرير مجلة النافذة الأدبية، وفي الوقت نفسه قمت بتحضير شهادة الماجستير ، وكان موضوع رسالتي : (( الأسطورة في الخطاب الشعري العربي المعاصر – دراسة نقدية تحليلية )) ، في الجامعة اللبنانية – الفرع الأول – بيروت . و قد بلغ عدد صفحات الرسالة ( 433) صفحة من القطع الكبير . ثمّ حصلت في الجامعة نفسها على شهادة دكتوراه الدولة في النقد الأدبي، وكان موضوع أطروحتي : (( المدينة والسلطة في ألف ليلة وليلة )) ـ وعدد صفحاتها ( 520) صفحة . وبقيت في إعداد هذه الأطروحة ست سنوات كاملة.
س3: ما هي أهم الموضوعات التي درستها في أطروحة الدكتوراه؟
درست من خلال هذه الأطروحة بنية حكايات ألف ليلة وليلة : سياسياً واجتماعياً وثقافياً . وكذلك الملامح الاجتماعية والسياسية لرجال السلطة ونسائها في هذه الحكايات. كما ركّزت على بنية الفضاء المكاني ،وأوصافه وملامحه ، وعلاقات قاطنيه ودوره في نمو الحكاية، وامتدادها، وركزت على رجال السلطة المعروفين في حكايات ألف ليلة وليلية، وعلى نسائها ، وأنماط حياتهم، وبينة تفكيرهم، ودورهم في تخريب مجتمعاتهم وإحداث مزيد من الفقر والتباين الطبقي في مجتمعاتهم، كما ركزت على دور الحكاية التشويقي ، وسلطتها على المروي لهم، وعلاقتها بفضاء السلطة وسلوك هذه السلطة وأفعالها.
س4: نشاطات أخرى قمت بها .
عملت أيضاً مندوبا لموسوعة كشف السرقات الأدبية في الرياض ، وكتبت لهذه الموسوعة عدة أبحاث. ثمّ ذهبت إلى الصين ، وفي بكين العاصمة، ألقيت محاضرات عديدة لطلاب شعبة الماجستير ،في الأدب العباسي والقصة القصيرة والشعر الحديث والمقالة والمسرح العربي الحديث والمعاصر، وذلك في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين . هذه الجامعة التي تضمّ كلية كبيرة لعلوم اللغة العربية وآدابها، ويتخرج الطلبة فيها حاملين لشهادات الليسانس والماجستير والدكتوراه في اختصاصات الأدب العربي، ثم ألقيت محاضرات من خلال شبكة الانترنت على طلاب جامعة أهل البيت العالمية.
وسبق لي وأن كنت في عضوية المجلات والجمعيات التالية:
ـ عضو هيئة تحرير في مجلة عالم الغد الأكاديمية المحكمة، النمسا.
ـ عضو هيئة تحرير في مجلة واتا، المجلة الدولية للمترجمين والباحثين العرب المحكمة، بلجيكا.
ـ عضو في مجلس خبراء الجمعية الدولية للباحثين والمترجمين العرب، لجنة الدراسات والبحوث.
س5: ما هي المواضيع التي تناولتها في دراساتك ؟ .
ج5: لقد نشرت في المجلات والصحف العربيّة (180) مائة وثمانين بحثاً ودراسة نقديّة وأكاديميّة ومقالاً قصيراً، تناولت فيها موضوعات عديدة في الشعر والقصة والرواية والمسرح وألف ليلة وليلة والنقد الأدبي، والأبحاث المتعلقة بالتراث العربي، ومراجعة الكتب الأدبية والنقدية، بإلاضافة إلى حوارات عديدة مع كبار رجال الفكر في الصين والعالم العربي، ونشرت هذه البحوث والدراسات في ( 82) اثنتين مجلة وصحيفة عربية تصدران في الوطن العربي وأوروبا واسترالية والصين وأمريكا، بإلاضافة إلى عدة أبحاث منشورة على شبكات الانترنت .
س6: ما هي كتبك المنشورة؟
1ـ آخر تحليقة لنورس مهاجر، دار سعاد الصباح ، الكويت ، 1991م.
ـ الطبعة الثانية ، مكتبة الأسرة القاهرة، 1996م.
2 ـ ملكية والنورس ووهران، دار المنارة، سورية، 1993م
3ـ رقص سماح على أنغام زرياب، دار النافذة، أثينا ، 1994م.
4ـ اللوتس، دار الكنوز الأدبيّة، بيروت 1995م.
5_ تأثير ألف ليلة وليلة في المسرح العربيّ الحديث و المعاصر ( بالاشتراك) مع الدكتور منذر رديف العاني ورجاء ابراهيم سليمان وعبد الكريم شعبان ، دار الكنوز الأدبية، بيروت 1955م.
6ـ ولاّدة بنت المستكفي في فاس ، دار الكنوز الأدبيّة ، بيروت 1995م.
7 ـ الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة ، مؤسسة الانتشار الأدبي، لندن 1998م.
8 ـ رحلة بكين ـ ملامح من الصين المعاصرة، دار السويدي، أبو ظبي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2004م.
9 ـ الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة، الدار العربية للعلوم ـ ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى 1428 هـ /2007م.
بالإضافة إلى أحد عشر مخطوطا غير منشور في الأدب والنقد والقصة والرواية والدراسات والبحوث.
س7 : من خلال مسيرتك في البحث والتأليف حصلت على جوائز عربية عديدة . ما هي هذه الجوائز؟
ج7:
نعم لقد حصلت على الجوائز الأدبيّة التاليّة :
ـ جائزة مركز ابن خلدون الإنمائيّ والدكتورة سعاد الصباح في القصّة القصيرة في مدينة القاهرة عام 1991م.
ـ جائزة مجلة الشاهد للنقد الأدبيّ ـ قبرص ـ نيقوسيا عام 1991م.
ـ جائزة البتّاني للقصّة القصيرة ـ سوريا. عام 1993م.
ـ جائزة مركز ابن خلدون الإنمائي والدكتورة سعاد الصباح للرواية العربيّة في مدينة القاهرة عام 1993م.
ـ جائزة نادي أبها الأدبي للقصة القصيرة ـ السعوديّة. عام 1993م.
ـ جائزة نادي الطائف الأدبي للقصّة القصيرة ـ السعودية. عام 1994م.
7ـ جائزة نجلاء محرم للقصة القصيرة عام 2004 ـ القاهرة.
8 ـ جائزة نجم عكاظ للقصة القصيرة لعام 2004م.
9 ـ جائزة نادي جازان الأدبي للقصة القصيرة ـ السعودية 2005م.
10 ـ تكريم الجمعية الدولية للمترجمين العرب عام 2006م.
11 ـ جائزة ناجي نعمان الأدبية في بيروت للعام 2006م.
س8: تركز في كثير من دراساتك على حكايات ألف ليلة وليلة؟ لماذا ألف ليلة وليلة تحديدا، وما سر إعجابك بها؟
ج8: كنت أشعر حين قراءتي لنصوص ألف ليلة وليلة بمتعة عارمة تستوطن ذاكرتي، فقد كانت قادرة على إيقاظ جميع أحلامي الجامحة الملغاة، المتوثّبة أبداً صوب مدن نائية مسكونة بالدّهشة والغرابة. وهذه المتعة التي كنت أعايشها كانت أكبر من جميع المتع التي كنت أجدها في الخطابات الأدبيّة الأخرى، من شعر قديم و حديث وقصّة ورواية ومسرح وتراث أدبي وتاريخيّ. ومسكوناً بالدهشة والأحلام الجامحة التي لم تتحقق طوال حياتي، رحت أقرأ هذه النصوص بشغف العاشق المنبهر بجمالها، وسحرها وصدقها وكذبها في آن. ولعلّ هذه الدهشة هي السبب الرئيس الذي دفعني للقيام بأبحاثي الكثيرة في ألف ليلة وليلة، هذا. ونتيجة لإعجابي بهذا العمل ، عكفت منذ سنوات على قراءته قراءة المستمتع، ثم حاولت دراسته وفهم نصوصه، وبعد ذلك أنجزت فيه عدّة أبحاث طويلة نُشرت في المجلات العربية.
وقد لاحظت، من خلال كثير من الدراسات حول ألف ليلة وليلة، والتي استطعت الاطلاع عليها، سواء أكانت مترجمة إلى اللغة العربيّة أم مكتوبة بها، أنّ حكايات ألف ليلة وليلة بحاجة إلى مزيد الدراسات التي لم تدرس بعد وبخاصة موضوعي الفساد السلطوي والفساد الجنسي ، فما كان مني إلا وأن ألفت كتابا في هذا الموضوع . ودرست هذين الموضوعين دراسة مستقلّة ومستفيضة لم تتناولها بعد الدراسات العديدة المنجزة سابقا في ألف ليلة وليلة.
س9: كيف أثرت ألف ليلة وليلة في الأدب العالمي ؟ وما هي مظاهر هذا التأثر؟
ج9: إذا كان هذا السؤال على قدر كبير من الأهمية، فإنّ الإجابة عنه تطول كثيراً ،ويمكن أن تشكّل محاور رئيسة عديدة لرسالة ماجستير أو دكتوراه ، لأنّ لألف ليلة وليلة تأثيراً كبيراً في آداب الأمم والشعوب وفنونها العديدة ، فقد أثّرت في آداب هذه الأمم وما تزال تؤثر حتّى الآن ، ويمكن القول بشيء من الاختصار : إنّ كتاب ألف ليلة وليلة ترجم إلى معظم لغات العالم الرئيسة ، وتأثّر به كبار رجال الفكر والأدب في العالم، واستلهموا منه أجمل ما كتبوه من نصوص إبداعية ، فقد أكّد فولتير أهمية كتاب ألف ليلة وليلة قائلاً : (( لم أصبح قاصاً إلا بعد أن قرأت ألف ليلة وليلة أربع عشر مرة )). أمّا الناقد الفرنسي ستندال فقد أعجب به إعجاباً شديداً وتمنى أن يصاب بفقدان الذاكرة حتى يعيد قراءة حكايات ألف ليلة وليلة ، ويستمتع بها ، كما استمتع بها في أول قراءة لها . أمّا أناتول فرانس فقد أكّد أنّه تتلمذ على حكايات ألف ليلة وليلة قبل أن يكون أديباً .
وتقول الناقدة الألمانية أردموتة هللر عن ألف ليلة وليلة : (( أسهمت حكايات ألف ليلة وليلة في خلق الصور الرومانسية الخيالية عن الشرق ، إذ حملته معها ونقلته إلى الغرب . وتسنّى للغرب من خلال حكايات شهرزاد اكتشاف الشرق . ولا يوجد مؤلف شرقي ( بفتح اللام ) أثّر تأثيراً قويا في الأدب الأوروبي مثل تلك الحكايات الرائعة والجذابة . وبين ليلة وضحاها أصبح هذا الكتاب جزءاً لا يتجزأ من الأدب العالمي تماماً مثل إلياذة هوميروس ، وآينيز، وفرجيل ،وديكاميرونة ، وبوكاتشيو ، والملحمة الألمانية القديمة المسماة ( nibelungenlied) .)) . أمّا الباحث والناقد الإنكليزي كولريدج ، فيقول عن ألف ليلة وليلة : (( إنّ قصص شهرزاد شبيهة بالأحلام ، إذ أنها لا تبعدنا عن الواقع ولكنها تعطينا صورة مغايرة له ، تلك الصورة التي لا يدركها العقل )).أما الباحث والناقد جون جو لميير فيقول : (( إنّ شخصية شهرزاد













