وداعا أسد محمد .. سلاما أسد محمد

حزيران 14th, 2008 كتبها mohamad younes نشر في , أحاديث وذكريات

وداعا أسد محمد .. سلاما أسد محمد
ذكريات مع الراحل الدكتور أسد محمد
د.محمد عبد الرحمن يونس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
انتقل إلى رحمة الله تعالى الطبيب النبيل الدكتور أسد محمد إثر حادث سير فاجع في المملكة العربية السعودية، يوم الاثنين الموافق 4/9/2006م. هذا الطبيب المليء خلقا نبيلا وعلما ومعرفة، وتواضعا إنسانيا نبيلا، شهده فيه كل معارفه.
كان ـ عليه واسع الرحمة والمغفرة ـ مثالا طيبا للأخلاق الفاضلة الحميدة. وفي حي معضمية الشام ـ حي الفقراء في دمشق ـ يعرف عيادته المرضى البؤساء، الفقراء الذين هزمتهم الحياة والمصائب، والذين لا يملكون في بعض الأحيان ثمنا لوجبة طعام ـ لهم ولأطفالهم ـ والذين ما استطاعوا أن يدفعوا أجور المعاينة عند أطباء آخرين، فلجأوا إليه حاملين همومهم وأمراضهم ومصائبهم.
وإذا كانت أجرة المعاينة، كما حددتها وزارة الصحة(300) ليرة سورية في ريف دمشق، فإن الدكتور أسد محمد لم يضع هذا الرقم قاعدة يعمل بها أملا في كسب المال، بل اكتفى بمائة ليرة سورية للمعاينة الواحدة، وأحيانا بخمسين ليرة، وأحيانا بخمس وعشرين ليرة، وفي أحيان كثيرة دون أن يقبض ليرة سورية واحدة، ويعرف ذلك جميع مرضاه الكثر.
و في إحدى المرات كنت في منزله المتواضع البسيط في معضمية الشام، وأتت سيدة عجوز، وقالت له: يا ابني لا يوجد معي ما أدفعه لك، فقام بمعالجتها، وإعطائها الدواء، وأعطاها خمسين ليرة سورية أجرة السيارة التي نقلتها إلى منزلها.
كان ـ عليه واسع الرحمة و المغفرة ـ كريما في جميع علاقاته الإنسانية والاجتماعية، ودودا محبا في علاقاته وصداقاته، فقد كان منزله المؤلف من ثلاث حجرات صغيرة مقسوما إلى : واحدة صنع منها عيادة صغيرة، وأخرى جعلها غرفة نوم، وثالثة خصصها لأصدقائه الذين كانوا ينامون بها كلّما وصلوا من المدن السورية البعيدة إلى دمشق قاصدينها لأجل معاملاتهم الإدارية في دوائر الدولة.كانت هذه الغرفة ملاذا رحيما من زحمة فنادق دمشق وأجورها المرتفعة، وقد نمت في هذه الغرفة مرات عديدة عندما كنت قادما من بيروت إلى دمشق، ومن اللاذقية إلى دمشق.
كان الدكتور أسد محمد في أوج نشاطه العلمي والمعرفي، متعدد المواهب والكتابات والأبحاث، كتب كثيرا في الصحافة العربية الورقية والإلكترونية، وقلّما نجد منتدى إبداعيا، أو موقعا إلكترونيا أدبيا أو فكريا إلا ونقرأ له نصوصا متعددة في هذا الموقع أو ذاك. وكان صديقا نبيلا مخلصا لجميع أصدقائه. وبفقدانه يفقد أصدقاؤه رجلا كريما وفيا، وتفقد الساحة الفكرية الأدبية كاتبا معطاء مبدعا، ثرّ الإنتاج العلمي والمعرفي.
كانت بدايات تعرفي به صيف 1990م، حيث كنت قادما من صنعاء باليمن، وكان ودودا دمثا، و سرعان ما دعاني إلى منزله، و أول من عرفني به الصديق الكاتب عبد الباقي شنان، الذي كان يصدر مجلة النافذة من بيروت ودمشق، وسهرنا معا فوق سطح منزله بالمعضمية، هذا المنزل الصغير الكريم الذي كان يجتمع فيه عشرات الأدباء و المثقفين، و محبي الثقافة والأدب والمشتغلين بهما، و عشرات المرضى.
تخرج الراحل الكريم في كلية الطب بـ (( لينينغراد))، وكان مختصا بالأمراض الجلدية، وبالإضافة إلى عمله في عيادته الخاصة الصغيرة، فقد عمل طبيبا متنقلا في عدة مؤسسات وهيئات حكومية: في المشفى العسكري(601)، و في الشركة الخماسية، و في مستوصفات وزارة التربية السورية، وفي دار البعث، وعمل في إذاعة دمشق وتلفزيونها، حيث أعدّ برنامجا طبيا عن تاريخ الطب وعلومه، وبثته إذاعة دمشق في حلقات عدّة، وعمل محررا في برنامج (( شاشة الصحافة ))، و مترجما للمقالات الروسية، هذا البرنامج الذي كان يعدّه ويشرف عليه الدكتور يحي العريضي في القناة الثانية.ثمّ عملنا معا في مجلة النافذة ، وكان يرأس هيئة تحريرها عبد الباقي شنان، وكان الدكتور أسد محمد سكرتيرا للتحرير، وكنت مديرا للتحرير.وعمل ـ رحمة الله

المزيد