مقالات نوفمبر 2002
ملخص بحث : الصــين الجــديدة.. في ظــل ســياســة الإصــلاح والانفتاح
محمد عبد الرحمن يونس
فى ظل سياسة الإصلاح والانفتاح، التى انتهجتها الحكومة الصينية، شهد المجتمع الصينى تحولا كبيرا فى المفاهيم والقيم والأخلاق، ففى الصين ومع هذه السياسة «صار كل شيء موجودا، أمّا فى هونج كونج فصار كل شيء مباحًا، على حدّ تعبير الصينيين المعاصرين، وإذا كان كلّ شيء موجوداً فى الصين، فإن كلّ شيء مسموح به، ما عدا انتقاد الحكومة الصينية والتظاهر ضدّها.
وتحاول هذه المقالة أن ترصد أهمّ مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية، وقد قصدت من إعدادها إعطاء القارئ العربى لمحة عن الصين المعاصرة فى ظلّ سياسة الإصلاح والانفتاح التى قادها زعيم الحزب الشيوعى السابق دنج شياو بنج، والتى أطاحت بأنصار الزعيم ماو تسى تونج، وبالمقربين منه، من زعماء السلطة السياسية، والتى أسست لمفاهيم وقيم رأسمالية جديدة لم تكن سائدة فى مجتمع الصين وعلاقاته فى حقبة الزعيم ماو تسى تونج.
فى البداية أحبّ أن أشير إلى أنّه إذا كان من المعروف أنّ ثمة أمراضا مزمنة تتحكم فى علاقات مجتمعات بلدان العالم الثالث كالرشاوى والفساد والسرقات والمحسوبيات والعلاقات الشخصية والبيروقراطية الإدارية والعمولات، فإنّ الصين المعاصرة بدأت تغصّ بهذه الأمراض التى أخذت تنخر جسد المجتمع الصينى وروحه، وتفتته وتقسمه طبقياً، بحيث يزداد الفقراء فيه فقرا والأثرياء ثراء، وذلك فى ظلّ سياسة الإصلاح والانفتاح، إذ يعتقد كثير من الصينيين المعاصرين أنّ فى هذه السياسة خلاصا اقتصادياً واجتماعيا وإنسانياً من مشاكلهم وأمراضهم السياسية و الاجتماعية، وأنّها ستحقق لهم أحلامهم فى الثراء والرفاهية، التى لم تتحقق فى حقبة الرئيس ماو تسى تونج.
وأحبّ أن أشير إلى أنّه نظراً لما عانته الصين من الاستعمار الأجنبى الطويل، ومارافق هذا الاستعمار من ظلم للشعب الصينى، وقهره، واستغلال خيراته، قد تشبّعت نفوس الصينيين بحساسية شديدة ضدّ أى أجنبى يقيم على الأراضى الصينية، ويعمل فى مؤسسات الصين. فبعد أن استولى ماو تسى تونج على مقاليد السلطة فى الصين، قامت السلطات الصينية بمصادرة أملاك الإقطاعيين وتوزيعها على أفراد الشعب، وأمّمت المصانع العائدة لطبقة الرأسماليين، وطردت جميع الأجانب المقيمين على الأراضى الصينية ـ باستثناءات جدّ محدودة، تشمل مجموعة من الأشخاص المساندين للثورة الصينية والفاعلين فيها. ولم يستطع الصينيون المعاصرون بعد أفول نجم ماو تسى تونج وسياسته الاشتراكية، وسيادة سياسة الانفتاح، وعلاقات السوق، ورأس المال، أن يخفّفوا من هذه الحساسية التى سرعان ما تظهر على وجوههم وفى مواقفهم، وفى انفعالاتهم، وممارستهم اليومية، كلّما لاحت الفرصة لها، فالصينيون المعاصرون كتومون، وحذرون جداً م
المزيد