قراءة في كتاب الدكتور محمد عبد الرحمن يونس( الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة)
كتبهاmohamad younes ، في 15 تشرين الثاني 2008 الساعة: 13:26 م
الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة وشهوة القص
المجتمع الطبقي الصارم وفر للبعض فرصة التفرغ للعلم
وليد الزوكاني الاثنين 27 أكتوبر 2008
المحور الأساسي للكتاب هو الجنس وجسد المرأة ، لكن شهرزاد المرغوبة دائماً، تبدو وكأنها لا تتورط في هذه اللعبة الكونية، بل تقف على الدوام ساخرة من بني جنسها، وحين تتوقف عن الكلام المباح فإنما تتوقف عن الجنس، بعد أن تحوله من فعل جسدي إلى فعل سردي.
إن إضافة ليلة واحدة إلى الألف ليلة، ليس للدلالة على عدد الليالي أو القصص، بل للدلالة على لانهائية القص والحكي ، ولا نهائية موضوع الكتاب، وكأن العنوان اختزل أبدية القضية في الليلة المضافة.
وهو كتاب غني بالحكم والأدب والعلم والتاريخ والمادة النقدية، كتاب جامع أريد منه شمول الهم الإنساني، والتفكير البشري .
وحسب رأي الدكتور محمد عبد الرحمن يونس في كتابه الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة فإن كتاب ألف ليلة وليلة نتاج عدد كبير من المؤلفين، ومن حضارات مختلفة، هندية وفارسية وعربية، لأن اختلاف بنية الحكايات واضح من حيث الأسلوب ، ولعل التاريخ الطويل لهذا الكتاب، ومروره في حضارات متعددة، في أطوار نموه واكتماله، أعطاه هذا التنوع الأسلوبي والحضاري، فالكتاب احتفظ بأساليب الحضارات التي ساهمت في انجازه على الصورة الأخيرة.
اللعبة الكونية
المحور الأساسي للكتاب هو الجنس وجسد المرأة الحاضرة دائما، لكن شهرزاد المرغوبة دائماً، تبدو وكأنها لا تتورط في هذه اللعبة الكونية، بل تقف على الدوام ساخرة من بني جنسها، وهي حين تتوقف عن الكلام المباح فإنما تتوقف عن الجنس، بعد أن تحول من فعل جسدي غريزي، إلى فعل لغوي سردي واع.
ولتترك شهريار تواقا دائما، ليس للجسد والجنس بل لنهاية الحكاية التي لا تنتهي ولن تنتهي.
في القسم الأول من الكتاب ، يدرس الكاتب كتاب ألف ليلة وليلة دراسة أسلوبية ليخلص إلى أن الكتاب مر بصياغات عدة وإضافات من ثقافات مختلفة ، تركت أثرا منها في اللغة والأسلوب، ويتعرض في هذا القسم إلى أن الكتاب لم ينجزه كاتب واحد خلال فترة زمنية متصلة ، بل لعل المؤلفين كثر ومن حضارات مختلفة ، ويؤكد في هذا القسم أيضا على دور المرأة ومحورية هذا الدور جسديا ونفسيا ، بحيث تكتنز المتع الحسية كافة، ليصبح الحصول عليها بمنزلة الحصول على كل شئ.
البديل السردي
وفي القسم الثاني يتناول المؤلف المحتوى القصصي للكتاب، ورمزية الشخصيات لتظهر شهرزاد في حالة قص دائم ، وكأنها في حالة جنس دائم مع الرجل الذي لا يشبع من الحكاية، في إشارة إلى الجسد، وهي في سكوتها الصباحي المعتاد، ومعاودة القص تفتح بابا إلى أبدية من نوع آخر ، أبدية الحكاية وموضوعاتها. وإذا كان شهريار توقف عن التمتع بالجنس الفعلي، فإنه حول ذلك إلى نوع آخر من المتعة، متعة القصص والحبكة والنهاية، متعة الترقب وانتظار الأقدار، متعة من نوع آخر سردية، إذا صحت التسمية .
وفي القسم الثالث ينتقل المؤلف إلى دراسة السلطة وعلاقتها بالليالي وبالحب، من خلال استقصاء سلوك الناس في محاولة لرسم حالة ثقافية تاريخية خاصة بالمجتمعات في ذلك الوقت ، ليكشف عن سلطات منافقة تسعى لجمع المال والأشياء وأجساد النساء، وتربط الحب بالجنس بشكل مباشر وفج ، بحيث تصبح الليالي من خلال الحب والرغبة موائد عامرة يقدم عليها اللحم البشري.
طبقية قاسية
كما أن العدد الكبير للجواري أشاع الجنس عند طبقة معينة من مجتمع ذلك الزمان، ومنح أفرادها فرصة الانعتاق من حاجة الجسد والكبت الجنسي، ليتفرغوا للعلم والأدب.
ثم يخلص الكاتب إلى نوع من المقارنة بين مرحلتين من مراحل المجتمع العربي والإسلامي، مرحلة وفرة الجنس إلى حد ما، والتحرر بالتالي من الكبت ومرحلة تابو الجنس في العصر الحديث، وخضوع الإنسان لحالة من الكبت الجسدي والنفسي أهدرت طاقته، ولعل المجتمع في ذلك الوقت كان أكثر نقاء وطهارة إذا ما نظرنا إليه من خلال مخرجاته العامة الصحيحة والمنتجة، أمام مخرجات مجتمعنا المعاقة إلى حد كبير، وعدم مقدرة الأفراد في المجتمع الحديث من الرقي بأنفسهم باتجاه الإبداع والتفرغ للقضايا المجتمعية والعلمية الجادة.
ظلال العلم والتقدم
وهنا نصل إلى مفهوم للتخلف يلح علينا، لعله مفهوم نفعي، ولكن لا مناص من التساؤل حوله، أي المجتمعين الأكثر تقدما او الأكثر تخلفاً من الآخر؟؟
ولا يخفي المؤلف في دراسته لسيسيولوجيا ألف ليلة وليلة، البنية الطبقية الصارمة والعنيفة لذلك المجتمع، بحيث يبقى امام المسحوقين فرصة واحدة للعيش، وهي استبطان الذل والتصالح مع القمع والبؤس اليومي، الذي يبدو شأن إلف ليلة وليلة بلا نهاية ، وفي المقابل أمام الطبقة العليا التساؤل حول مزيد من المتعة والثروة والغنى والإذلال، ولعل الطرح الجنسي في كتاب ألف ليلة وليلة لا يخلو من علاقة إذلال بين طرفي العلاقة، أكثر منها علاقة تكافؤ إنساني، ثم يخلص الكاتب الى نوع من الدراسة النقدية ليربط ممارسة شهرزاد للحكاية بممارستها للجنس، وكأن الحكاية هي بديل متصور على حكائية الجنس وديمومته، وكأن المرأة صارت تحكي العالم من خلال هذه النافذة فقط.
المرجع: جريدة الصوت الكويتية على الموقع التالي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محمد عبد الرحمن يونس ودراسات حول أعماله | السمات: محمد عبد الرحمن يونس ودراسات حول أعماله
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























