الاسم: mohamad younes
البلد: سوريا
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,تسلية وأفلام وتلفزيون,ديانات,الأسرة والأصدقاء,انترنت وبرمجيات,الموضة والحياة,ألحان وأنغام,تكنولوجيا,سفر وتجوال,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

عرض كتاب المدينة في ألف ليلة وليلة
ملامحها الثقافية والاجتماعية والسياسية.
للدكتور محمد عبد الرحمن يونس
عرض ومراجعة : إيمان أحمد ونوس
ما من عمل أدبي شعبي نال شهرة واسعة في آداب المجتمعات الإنسانية أكثر مما نالته ألف ليلة وليلة، وكم هي الأعمال والدراسات التي تناولت هذا العمل من جوانبه المتعددة، بوصفه نتاجاً معرفياً وحضارياً لكثير من الأمم والشعوب. ويُعتبر كتاب المدينة في ألف ليلة وليلة، ملامحها الثقافية والاجتماعية والسياسية، أحد الكتب العديدة التي كتبها للدكتور محمد عبد الرحمن يونس حول موضوعات ألف ليلة وليلة ، وهي :
1 ـ الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة ، وصدر عن مؤسسة الانتشار الأدبي ، بيروت/ لندن 1998م.
1 ـ تأثير ألف ليلة وليلة في المسرح العربي الحديث والمعاصر بالاشتراك مع الدكتور منذر رديف العاني ورجاء إبراهيم سليمان، وعبد الكريم شعبا ن. وصدر عن دار الكنوز الأدبية ، بيروت ، عام 1995م.
3 ـ الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة ، وصدر عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون / بيروت، ومكتبة مدبولي ، القاهرة ، عام 2007م.
وقد بذل المؤلف جهداً كبيرا وواضحا في تحليل الحكايات استغرق منه سنوات ثلاث من المواظبة والمثابرة معتمداً على عدة طبعات من كتاب ألف ليلة وليلة ، وهذا ليس بغريب على د. يونس الذي عُرف عنه شغفه بالليالي وتحليلها من عدة زوايا وجوانب متعددة ( اجتماعية، سياسية، اقتصادية، وثقافية)
يتناول الدكتور محمد عبد الرحمن يونس في كتابه هذا وبشيء من التفصيل معظم ملامح المدينة العربية والإسلامية في حكايا ألف ليلة وليلة، منطلقاً من بنية نصوص الحكايات نفسها، و معتمداً في الوقت نفسه ، على الخلفيات المعرفية والثقافية والسياسية والتاريخية التي أرّخت لهذه المدن، وكذلك على الكلاسيكيات الأدبية التي ذكرت أخبار هذه المدن وخاصة في العهدين الأموي والعباسي.
ويركّز وبشيء من التفصيل على مستويات الحياة في مدن ألف ليلة وليلة : اجتماعيا وطبقيا وسياسيا وثقافيا، وذلك من خلال دراسة ملامح المدن الذي اعتبرها مركزيّة في حكايات ألف ليلة وليلة وهي : ( دمشق، ، بغداد، البصرة، القاهرة، ، وخراسان)، ثم تأتي الإسكندرية وحلب بعد ذلك ، إضافة لغيرها من المدن الفرعية الأخرى أو الأقل مركزية، ويتناول وبشيء بالتفصيل والدراسة الأكاديمية التحليلية دور المرأة في حكايات ألف ليلة وليلة سواء أكانت ( حرّة أم جارية) وعلاقتها بالقصور والرجال في هذه القصور، ودورها الفاعل في تشكيل العلاقات السياسية والاجتماعية، ومن خلال هذا الدور يدرس طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبنيتها في المدن المذكورة.
ويقول الدكتور يونس : " وإذا كانت حكايات ألف ليلة وليلة تنهل من كثير من الأبعاد الأسطورية والخرافية، والأحلام البشرية الجمعية الجامحة للطبقات الوسطى والفقيرة، فإن ذلك لا ينفي أن تكون هذه الحكايات قد نهلت من بنية الواقع بعلاقاته وعاداته ومكوناته الفكرية والرؤيوية، ولا ينفي أن تكون الحكايا رصداً أنثربولوجياً لحضارة الجماعات البشرية بأزمنتها وأمكنتها التي من المحتمل أن يكون بعضها متخيلاً بفعل الخبرات المعرفية للرواة الذين قرأوا كثيراً من معارف عصورهم والعصور التي سبقتهم أو حفظوها بعد أن سمعوها شفاهاً- وقد تكون حقيقية- بل هي أقرب إلى الحقيقة منها إلى التخيّل". ص 5 ـ 6.
(1) خراسان:
وقد ابتدأ المؤلف بدراسة ملامح خراسان ومدنها في الليالي، هذه البلاد التي هي جزء مهم جدا من بلاد فارس ، وهي متاخمة للبلدان العربية. وقد أعطى رواة الليالي لخراسان صفة بلاد فارس كلها. وذلك نظراً لأهميتها باعتبارها أولى حلقات السرد، وأول الفضاءات المكانية التي تتحرك فيها الشخوص، ونظراً لأهميتها العلمية والمعرفية في التاريخ، فقد رأى رواة ألف ليلة وليلة أن الملوك فيها كانوا عظماء وأقو
|
ألف ليلة وليلة وحكايات المدينة |
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
||
|
||
|
جموحات عبد الله الإدريسي
قصة قصيرة . د . محمد عبد الرحمن يونس
أحس عبد الله بكآبة خانقة داهمته فجأة .. فلاذ بالوحشة والفراغ، وأخذ يتأمل السماء العريضة .. فتش عن نجمة المساء .. وأخذ يدقق جيداً عله يرى نجمة واحدة .. عاين السماء من أطرافها .. يا لله متى تظهر النجمة.. لكن النجمة ظلت آفلة .. لو أن نجمة واحدة أضاءت بؤر قلبه الحالكة ، لاستحضر جواداً وشراعاً وسفينة ، وغادر المدينة والبلدة إلى غير رجعة .. لو أن شخصاً في هذا العالم أهداه نجمة وسروة لاستظل بظلها طيلة حياته ، وانصرف جاداً إلى جمع أخبار الأجداد في حلهم وترحالهم وفتوحاتهم وهزائمهم، وأخبار جواريهم ونسائهم، ودسائسهن وغرامهن .. ولألّف كتاباً يفوق كتاب الأغاني والعقد الفريد، والروض العاطر في نزهة الخاطر.. ولبنى جزيرة وقصراً، واشترى أجمل الجواري، وابتنى بها على سنة الله ورسوله.. لكن الأحلام العريضة كانت تجمح بعيداً، تنخر مسامات روحه ،ولم يستطع مرة واحدة أن يحقق حلماً في حياته، فكثيراً ما كان مولانا الوالي أعزه الله وأيده بجنود من عنده يضبطه متلبساً شارداً حالماً فيقبض عليه، ويدخله أضيق الزنزانات الفردية بحجة أنه يحيك المؤامرات، وينظم الناس في الأحزاب السياسية المعارضة. قضى نصف حياته في الأحلام والسجون. والنصف الآخر في الجامعات العربية الخامجة التي لا تعرف مدرجاتها الا أدب الجاهلية ، وافر نقع وأحر نجم وإفعوعل، والحفظ الببغائي والستوكات الجاهزة ، ، وتاريخ الطغاة والظلمة وعروض الخليل بن أحمد الفراهيدي.. وعندما تخرج بدأ يتسكع ويعاين الشوارع العريضة، ومحلات العطور الفاخرة، والأحذية الإيطالية الساحرة، فعاد مولانا الوالي وقبض عليه ثانية بجرم إساءته لهدوء المدينة، وصفاء الشوارع وطمأنينة الناس. كان قد تعلم في أعوامه السابقة أن يستسيغ المرارة ويبتلعها.. وينام سعيدا في أبعد أكواخ المدينة القصديرية، بعيداً عن عربدات المدينة وحفلات سيركها ورقصها.
داهمته الكآبة وهذه الغربة الملعونة ، وقصفت الريح آخر نخيله، وهدمت كوخه ، وسدت الرماح والنصال بوابات شرايينه، وأخذ هازم اللذات أعز صديقاته وأخواته ، وأخذ أمه بعد أن دهستها سيارة "فورد أمريكية" ذات مساء في أجمل شوراع المدينة العريقة. وسجل البوليس الوطني العريق الحادثة ضد مجهول، وطوى مولانا القاضي قضية الدهس بأمر الوالي. لعدم وجود الأدلة القاطعة، وبعد أن غابت الوالدة الصديقة شعر بغصة حادة ، وأحس أن ما يحيط به يفقد لونه وطعمه، لم يعرف كيف يفكر أو ينام، أو يأكل .. فالحزن الأسود زاده اليومي.. بينه وبين معارفه القدامى الذين أصبحوا أكبر تجار المدينة وسماسرتها شرخ حاد يزداد يومياً، فيجعله منطوياً متسربلاً ومفجوعاً بنفسه ومدينته.. لم يعد قادراً على أن يتآلف والحزن.. كانت نخيله المسروقة وصحراؤه اللافحة كافية لأن تفتح ثغرة واسعة في مفاصله .. ومع تقدمه في العمر كان يأمل أن يتبدد حزنه لكن شيئاً لم يتغير.. فالميناء لا يزال بعيداً ، وما بانت سفينة واحدة، ونجمة المساء ارتحلت إلى الأبد، وها هو ينتظرها لعشرين سنة، لكن هذه الأليفة الهامسة الحبيبة الحلم تركت السماء ، فانقبض قلبه وأحاطه الظلام .. والحياة أصبحت كابوساً .. والرغيف استمر هارباً.. والمدينة استمرت في إشعال طقوس رقصها .. لم يتعود الرقص ولم يفكر به .. لم الرقص طالما أن النجمة غائبة .؟. لم الرقص طالما أن الريح ملأت حقوله و بياراته برمالها وسمومها ؟ وطالما أن المدينة تقيم أفراحها اليومية ويرقص الناس من حولها ، فليشاهد منظر الناس والشوراع والحانات، فنادق الدرجة الأولى. يكفي أن يتأمل الراقصين .. وحتى لو حاول الرقص فإن رجليه ستخونانه دائماً. المهنة ليست له ، ليتركها لعباقرتها . ولتجار السوق السوداء، ولتجار الرقيق الأبيض والأسود والكوكائين، وأصحاب وكالات السيارات. حاول مرات عديدة أن يناشد الفرح ويستحضره. لكنه كان يهاجر دائماً .. مشى في شوارع المدينة وأزقتها.. لا يوجد زقاق واحد في المدينة إلا ويعرفه جيداً .. تأمل وجوه الناس والمتسكعين كانت محاطة بقفار شاسعة ، وبغابات محروقة، وصبيان مبتوري الأصابع، ونساء بلا أنوف .. أما بنايات المدينة الشامخة فقد ازدانت بالأعلام الوطنية والدعايات الأمريكية التي ترفرف مع أبواق سيارات المرسيدس.
قلب جيبي وسرواله.. وكانت الأموال على وشك النهاية … تباً لهذه الأموال التي تهرب دائماً .. عشرون درهماً وستون سنتيماً .. غداً تنتهي.. ومحال أن يجد العمل .. فالبطالة نصل وسيف ، سدت بوابات المدينة .. وحجبت ضوء الأفق .. والأشجار ظلت كابية .. والنوارس مقصوفة الجناح… وهاهي مدينة العمالقة والحضارات جثة مرمية على شاطىء البحر تنتهشها الغربان، وجواسيس الليل، ومقاولو البناء .. وأين يجد العمل؟
لم يعد يذكر عدد الطلبات التي تقدم بها إلى الشركات العامة والخاصة.. ولا وجوه السكرتيرات المصبوغات بالطين والكيروسين، و مساحيق أوروبا كافة .. لكن عينيه ما نسيتا أبداً اللافتات العريضة المعلقة على واجهة شركات المدينة جميعها. يومياً كان يقطع شارعي علال بن عبد الله، و
مـدخـل في مدن ألف ليلة وليلة
د. محمد عبد الرحمن يونس
إنّ أهمّ المدن التي ذكرتها حكايات ألف ليلة وليلة هي المدن الحضريّة القريبة من البحار والأنهار، والمليئة بالعمران والبساتين، والحمّامات والأسواق والخانات التجاريّة. وحكايات ألف ليلة وليلة هي حكايات المدينة العربيّة الإسلاميّة في أوج نموّها المعرفيّ والحضاريّ في العصر الوسيط، ومثاقفتها وعلاقاتها مع المدن الأخرى، والحضارات الأخرى الهنديّة والفارسيّة والصينيّة، وإن ابتعدت هذه الحكايات عن المدن المزدهرة، فإنّها لا تبتعد عن بنية هذه المدن إلاّ لتنتقل إلى مدن أسطورية وجزر تبدو غاية في الجمال، وكأنها الصورة النديّة لهذه المدن. يقول أحد الرواة واصفاً إحدى هذه الجزر: » فنظروا إلى تلك الجزيرة فرأوا فيها أشجاراً وأنهاراً وثماراً وبساتين، وفيها من جميع الفواكه والأنهار من تحت تلك الأشجار، وهي كأنّها الجنّة «(1) وعموماً تبدو المدن التي يصل إليها الرّواة كأنّها جنان الأرض، من حيث التشكيل العمراني، ونشاط الحركة التجاريّة، وجمال النساء اللاتي يصفهنّ الرّواة بالأقمار المشعّة.
غير أنّ المدن التي وصفتها حكايات ألف ليلة وليلة ليست مدناً مدينية تماماً، بل تبدو علاقاتها علاقات بدويّة، على الرغم من استهجان الراوي المديني لعلاقات البادية، فحتى بغداد المركزيّة أو البصرة المدينة الحضريّة المهمّة في الليالي لا تخلو تماماً من علاقات البداوة وقيمها.
لقد كان رواة ألف ليلة وليلة وَلِعين بوصف المدن الكبيرة والارتحال إليها، في حين أنّ المدن الصغيرة لم تكن إلاّ محطّات سفر، يرتاح فيها الأبطال والتجّار، أو طرقاً إجبارية يضطرّ السرد للمرور بها للوصول إلى المدينة المركز الحلم، التي تحتضن الأبطال وتعطيهم المال والشهرة والنساء، وكل ما لذّ وطاب.
لخراسان وبغداد والبصرة الصدارة في الليالي، وتأتي بعدها من حيث الأهميّة القاهرة ودمشق، هاتان المدينتان المهمّتان اللتان لعبتا أدواراً سياسيّة وتجاريّة مهمّة في الدولة العربية الإسلاميّة. فدمشق كانت عاصمة للدولة العربية ـ أيام الأمويّين ـ التي بسطت هيبتها على جميع بلاد أواسط آسية (في التركستان)، وغربيّ الهند (باكستان اليوم)، وعلى شمال القارة الأفريقية، وعلى شبه جزيرة إيبيرية (إسبانية والبرتغال)، حتى أنّ الزحف العربي اجتاز جبال البرانس إلى فرنسة، ووصل إلى مدينة تور في الشمال الغربي من فرنسة.(2)
أمّا القاهرة فقد » مثّلت عاصمة المدنيّة « في ليالي ألف ليلة، إذ كانت » مصر تجذب التجار لا ليثروا من التجارة فيها ولكن ليروا مظاهر المدنيّة والخصب والثراء «(3). إلاّ أنّ مركزيّة القاهرة في الليالي أهمّ بكثير من دمشق، على الرّغم من أنّ دمشق في التاريخ كانت عاصمة للخلافة الإسلاميّة، وكانت أكثر مركزية من القاهرة. ولا ندري ما السبب الرئيس الذي جعل الرّواة يحتفون بالقاهرة أكثر من دمشق، إلاّ أنّه يمكن القول: إنّ » الإضافات الأخيرة التي أُضيفت إلى هذا الكتاب [كتاب ألف ليلة وليلة] الضخم حدثت في مصر، والراجح أنّ ذلك كان في أواخر عهد المماليك(4)، ولعلها وُضِعت في القاهرة (…) وهذا الرأي يمكن استنتاجه (…) من لغة هذا الجزء [الإضافات] فهي تشبه اللغة العربية في عصورها المتأخّرة وتقرب في كثير من الوجوه من اللغة المصرية الدارجة «(5). ولأنّ هذه الإضافات حدثت في القاهرة، فقد كان نصيب القاهرة في هذه الحكايات أكبر من نصيب دمشق، لأنّه من الطبيعي أن يسجّل الرواة أخبار مدينتهم قبل المدن الأخرى، وعلى الرّغم من ذلك فإنّ ثمّة إشارات غير قليلة في الليالي إلى أهمية دمشق ومركزيتها أيام الدولة الأمويّة، وهذه الإشارات تجعلها تتفوق على مدن أخرى كثيرة، ومنها: الكوفة والقدس والإسكندرية وحلب وصنعاء وفاس، وغيرها من المدن العربية والأجنبيّة الأخرى الواردة في الليالي، والتي لا تتعدّى أن تكون محطات لاستراحات قصيرة جداً.
ويُلاحظ أنّ حكايات القاهرة لا تنتمي تحديداً إلى فضاءات القاهرة، بل إنّ الرّواة كانوا يعرفون أهمية بغداد المركز، ولذا فقد بدأوا بسرد الحكاية من القاهرة، ثم ارتحل أبطالهم
مع ارتحال السرد إلى بغداد المركز. وهكذا تنتهي بعض حكايات (القاهرة) في بغداد،
كحكاية »علاء الدين أبي الشامات «، وحكاية » علي الزيبق المصري «، وحكاية » علي المصري وزواجه ببنت ملك بغداد «.
وقد اعتبر الدّارسون أنّ الحكايات المصرية أضافها رواة محترفون إلى كتاب ألف ليلة وليلة، وقد عمل هؤلاء الرّواة على تضخيم حجم الكتاب بقصص عربيّة فيها الكثير من التقاليد الإسلاميّة، والأساطير الفرعونيّة والسير اليهوديّة في آن(6)، واعتبروا أنّ هذه الحكايات مرّت في ثلاثة أطوار:
1 ـ الطور الفاطمي: وفيه رُوِيت حكايات متأثّرة بالطلاسم والسحر والجن.
2 ـ الطور الأيوّبي: وفيه رويت قصص البطولة والحروب.
3 ـ الطور المملوكي: وتسجّل حكايات هذا الطور أخبار المدن والشطّار.(7)
ولم تسهم الإضافات الأخيرة إلى كتاب ألف ليلة وليلة، من قبل الرّواة المصريين، في ترجيح كفّة القاهرة على بغداد، لأنّ بغداد تمثّل الكلّ الحضاريّ والمعرفيّ المزدهر للدولة الإسلاميّة، ولأنّها تتربّع على عرش المجد السياسيّ في التوسّع والنفوذ والقوّة، يضاف إلى ذلك » أنّ القصاص المصري إذا تحدّث عن مصر ـ وهو منها وفيها ـ تحدّث عمّا يرى، وعبّر عمّا يسمع (…) أمّا إذا تكلم عن بغداد فإنما يتأثّر بعوامل أربعة: يتأثّر بما وُضِع من الأقاصيص الجميلة في بغداد، ويتأثّر بما ملأ الآذان وشغل الأذهان عن عظمة بغداد وأبّهة الخلافة، ويتأثّر بما ركّب الله
دمشق-سانا
كتاب المدينة في ألف ليلة وليلة للدكتور محمد عبد الرحمن يونس ـ الطبعة الأولى 2008م
يشكل كتاب الدكتور محمد عبد الرحمن يونس الجديد الصادر عن وزارة الثقافة في مئتين وثمان وأربعين صفحة متوسطة تحت عنوان المدينة في ألف ليلة وليلة.. ملامحها الثقافية والاجتماعية والسياسية أحد أبرز الأبحاث التي تتناول التاريخ من خلال نتاجه الأدبي لتحلل معطياته وتفهم خصائص واقعه في ذلك الزمن.
يتحدث هذا الكتاب عن ملامح المدينة العربية والإسلامية في حكايات ألف ليلة وليلة عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها الشعبية وثقافتها المحلية مع طبيعة الحكم السياسي خاصة في عهد الدولتين الأموية والعباسية مركزاً على أهم المدن المذكورة في الحكايات كدمشق.. وحلب.. بغداد.. والبصرة..القاهرة.. والاسكندرية.. وخراسان..وغيرها من المدن محللاً الوضع المادي والتقسيم الطبقي لتلك المجتمعات ودور المرأة فيها سواء أكانت حرة أم جارية وعلاقتها بقصور مدن ألف ليلة وليلة ودورها الفاعل في تشكيل العلاقات السياسية والاجتماعية.
ويقع هذا البحث في فصلين الأول معنون بـ خراسان ومدن العراق المركزية في ألف ليلة وليلة معطياً لمحة تاريخية عن خراسان.. بغداد.. والبصرة ومن ثم محللاً صورتها في الحكايات والثاني مختص بدمشق والقاهرة.
ويخلص الكتاب إلى نق
موقع القاص الصديق جمعان الكرت
موقع أدبي يهتم بالقصة القصيرة في السعودية










